حنين الماضي

11/21/2008 - .. كيف نحافظ على الروابط الاجتماعية ..

د. عبدالله الطيّار

يتميز مجتمعنا الاسلامي بأنه مجتمع تسوده المحبة والائتلاف والترابط والتراحم والتلاحم سواء بين افراد الاسرة والقرابة او بين افراد المجتمع ويتميز هذا الترابط بوصوله الى جميع بلاد المسلمين ويتمثل هذا الترابط في الأمور المعنوية والحسية فيرحم القوى الضعيف ويعطف الغني على الفقير ويحترم الصغير الكبير وبهذا يعيش المجتمع المسلم حياة يسودها التكافل والترابط ولكي نحافظ على ذلك لا سيما في زماننا هذا الذي دب فيه بعض الخلافات والتفرقة بين افراد الاسرة بل بين الزوج والزوجة وبين افراد المجتمع فلكي نحافظ على روابطنا وحتى لا يتسع خلافنا فلا بد من مراعاة الامور التالية:
أولا: تحقيق رابطة الاخوة الاسلامية التي دعا اليها ديننا الحنيف وتحقيقها قولا وعملا اذا الاخوة الاسلامية رابطة نفسية تورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام مع كل من تربطك به اواصر العقيدة الاسلامية وركائز الايمان والتقوى فهذا الشعور الاخوي الصادق يولد في النفس اصدق العواطف النبيلة في اتخاذ مواقف ايجابية من التعاون والايثار والرحمة والعفو عند المقدرة في انفسهم او اعراضهم او اموالهم او المساس بكرامتهم.
الامر الثاني الذي يقوي الروابط بين المسلمين التكافل الاجتماعي الذي يتمثل في تحفيز ذوي الحاجات واعانتهم خصوصا من ذوي القربى. يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله او القائم الليل الصائم النهار).
أما الامر الثالث الذي يحقق الترابط فهو حسن الخلق الذي يثقل ميزان العبد عند الله يوم تخف الموازين يقول عليه الصلاة والسلام (ما من شيء اثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وان الله يبغض الفاحش البذيء).. ويقول عليه الصلاة والسلام: (انا زعيم بيت في اعلى الجنة لمن حسن خلقه).. ويقول (ان احبكم الي واقربكم مني مجلسا يوم القيامة احسنكم اخلاقا) فالانسان ما أعطي عطاء أعظم ولا احسن من حسن الاخلاق. ولقد نشر اسلافنا الاوائل الاسلام بحسن اخلاقهم وحسن تعاملهم مع الناس.
استاذ/ الفقه الاسلامي بجامعة الامام

الرابط

11/15/2008 - ..اعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة ..

اعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة
للشيخ الدكتور عبدالكريم الخضير

عن عائشة رصي الله عنها قالت: "دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم، بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال: في الرفيق الأعلى، ثلاثاً، ثم قضى". [أخرجه البخاري].
إنّ المُوفَّق لا يُفرِّطُ بشيءٍ من السُّنن حتى في أحلك الظُّرُوف والأحوال.
وكثيرٌ من النَّاس تُشاهِدُونهُ في الأوقات التِّي تضيق بالنِّسبة لهُ يُهدر كثيراً من الواجبات فضلاً عن السُّنن، فهو يتخفَّف من الواجبات لأدْنَى سبب، ويعْذُر نفسهُ بأدْنَى عُذْر بتخلفه عن الواجبات، فمثلاً: يترك الصَّلاة مع الجماعة لأدْنى عُذر، كأن يُصاب بزُكام، أو وعكة خفيفة، فيترك الصَّلاة، أو يُؤخِّرها حتى يخرج وقتُها، ويتخفَّف متعللاً بقوله: الله غفورٌ رحيم!.
نعم الله غفورٌ رحيم، ورحمتُه سبحانه وتعالى وسعت كُلَّ شيء.
يقول سبحانه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ). [سورة الأعراف، الآية: 156].
لكن السؤال: لمن سيكتبها؟!.
هل سيكتبها للمُفرِّطين للذِّين يُزاولُون المُنكرات، ويعتمدُون على سعة رحمة الله؟!.
الجواب: لا، فهو سبحانه أخبر عن نفسه أنّه غفورُ رحيم، وأخبر عن نفسِهِ أيضاً أنه شديدُ العقاب، يقول سبحانه: (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). [سورة البقرة، الآية: 196].
والله سبحانه وتعالى يغار، ولذا حُدَّت الحُدُود، فكيف يزني الزَّاني ويقول: الله غفورٌ رحيم؟! وكيف يسرق السَّارق ويقول: الله غفورٌ رحيم، وأن ورحمة الله - جل وعلا - لا تُحد، فقد وسِعت كل شيء؟!.
نعم، إن مع هذا الوعد هناك وعيد، وعلى المُسلم أنْ ينظر إلى النُّصُوص مُجتمعة، فلا ينظر إلى الوعيد فقط فيُصاب باليأس والقُنُوط، ويسلك مسالك الخوارج، وعليه أيضاً ألا ينظر إلى نُصُوص الوعد مُعرضاً عن نُصُوص الوعيد فيسلك مسلك الإرجاء، وينسلخ من الدِّين وهو لا يشعر.
فعلى الإنسان أنْ يتوسَّط في أُمُورِهِ كما هو مذهب أهل الحق مذهب؛ أهل السُّنة والجماعة.
إذاً النبي - عليه الصلاة والسلام- ما فرَّط في هذه السنة رغم ما يُكابِدُهُ من آلام وأوجاع، ومن عرف الله، وتعرَّف على الله في الرَّخاء، عرفهُ في الشِّدَّة.
من أراد أنْ ينظر الشَّواهد الحيَّة على ذلك على ذلك فليزر المرضى في المُستشفيات، لاسيَّما من كانت أمراضُهُم شديدة مُقلِقة؛ بل ينظر إلى أماكن العِناية، وينظر الفُرُوق.
دخلنا المُستشفى مرَّةً، فإذا بشخص عمُره أكثر من ثمانين، وهو في آخر لحظاتِ حياتِهِ، وعلى لسانِهِ اللَّعن والسَّب والشَّتم، ويلعن باللعن بالصَّريح، لا يفترُ عن ذلك!.
وخرجنا من عندهُ وهو على هذه الحال؛ لأنَّهُ عاش أيَّام الرَّخاء على هذه الحال.
وشخصٌ، بل أشخاص بغرف العناية، لا يعرف الزَّائِرين من حوله، ويُسْمع القرآن منهُ ظاهراً، يُرتِّل القرآن ترتيلاً، وهو لا يشعر بمن حوله، لأنه مُغمىً عليه!.
وكم من شخص في حال إغماء، فإذا جاء وقتُ الأذان أذَّن أذاناً واضحاً وظاهراً يُسْمَع منهُ؟!.
وكم من شخص يُلازم الذِّكر وهو يرقد بالعناية المركّزة، وتُرى علاماتُ الذِّكر على وجهِهِ.
قدِّم تجِد، وتعرَّف على الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدَّة.
أما لأدنى سبب تعذر نفسك وتترك الواجبات فضلاً عن المُستحبَّات، ففي النِّهاية لن تُعان.
كثير من طُلاَّب العلم - مع الأسف الشَّديد - ليس لهم نصيب كما ينبغي من كتاب الله -عز وجل- ، فإذا ذهب إلى الأماكن الفاضلة، في الأوقات المُفضَّلة في العشر الأواخر من رمضان في مكة يتفرَّغ للعبادة، فيجلس من صلاة العصر إلى أذان المغرب يتعرَّض لِنفحات الله في ذلك الوقت، يفتح المُصحف؛ لكن ليس لهُ رصيد سابق طُول عُمره، ويُريد أنْ يستغل هذه الأيام، فهل يُعان على قراءة القرآن؟!.
لا، لن يُعان أبداً على هذا موجُودة!.
تجد شخص من خيار النَّاس يفتح المُصحف بعد صلاة العصر خمس دقائق ثُم يغلق المُصحف، يمل ويتلفَّت يمنة ويسرى لعلُّه يرى أحداً يقضي معه بعض الوقت يُنفِّس عن نفسه!.
فهل أنت في كُربة حتى يُنفِّس عنك؟!.
لكن رأينا من ينظر إلى السَّاعة، وكيف أن الأوقات تنقضي بسُرعة قبل أنْ يُكمل ما حدَّدَهُ من تِّلاوة حِزبهُ الذِّي اعتادهُ!.
في الحديث: "من حجَّ فلم يرفُث ولم يَفْسُق خرج من ذُنُوبِهِ كيوم ولدتهُ أُمُّه".
والحج أربعة أيَّام، فماذا على العبد لو سكت عما لا يحل أربعة أيام؟!.
لكن: هل سيُعان على السُّكُوت، وهو طول أيَّامِهِ أيَّام الرَّخاء في قيل وقال؟!.
والله لن يُعان على السُّكُوت!.
فعلى الإنْسان أنْ يتعرَّف على الله في الرَّخاء ليُعرف في مثل هذه اللحظات.
وكما قال الله جل وعلا: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى). [سورة الليل، الآية: 4] ففي العناية كما قلنا: شخص يلعن، ويسبُّ ويشتم، وشخص آخر يقرأ القُرآن.
فهل هذا يعني أنّ الله - جل وعلا - ظلم هذا، ولطف بهذا؟!.
أبداً، تعالى الله عن ذلك.
لكن هذا الذي يلعن و يسبُّ ويشتم ما قدَّم لنفسه، وهذا الذي يقرأ القُرآن قدَّم لنفسه، والنَّتيجة أمامه.
النَّبي - عليه الصلاة والسلام - يُكابد من المرض ما يُكابد، ومع ذلك يحرص على تطبيق السُّنَّة: "فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال: في الرفيق الأعلى، ثلاثاً، ثم قضى".
فبعد ما فرغ، وبمُجرَّد فراغه - صلى الله عليه وسلم - رفع يدهُ أو إصبعه، ثُمَّ قال: "في الرفيق الأعلى، ثلاثاً، ثم قضى". - عليه الصلاة والسلام - وخرجت رُوحُهُ الشَّريفة إلى بارئِها.
وكانت عائشة تقول: "مات بين حاقنتي وذاقنتي". وهي الوهدة المُنخفضة ما بين الترقوتين، والذِّقن معروف: مكان اللحية.
قولها رضي الله عنها: "مات بين سحري ونحري". هذا من مناقبها، رضي الله عنها.
وفي لفظٍ: "فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يُحب السواك" فقلت: "آخذه لك؟" فأشار برأسه: أن نعم". وهذا لفظُ البُخاري، ولمسلم نحوه.
فعلينا أنْ نحرص أشدَّ الحرص على الواجبات، وما تقرَّب أحدٌ إلى الله بأفضل مما افترض عليه.
وأيضاً ينبغي الحرص على تطبيق السُّنن في الرَّخاء ليُمكَّن منها العبد في الشِّدَّة، ولِيَأْلَفها، ولِيَتجاوز مرحلة الاختبار إلى مرحلة التَّلذُّذ بالطّاعة والعبادة، فيكُون لهُ نصيب من الذِّكر، ومن التِّلاوة، ومن الانكسار بين يدي الله - عز وجل – وكلُّ ذلك ليُعرف إذا احتاج فيما بعد، وليُكْتب لهُ هذا العمل إذا مرض وعجز عنهُ، فيستمر لهُ أجرُ هذا العمل، وتُجرى عليه حسناته.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين
الرابط

11/ 9/2008 - ..ممرات طويلة ..

تعثرت خطواتي

مدت يدها تساندني

تبتسم فهذا يوم المنى

 مازال العود طرياً

أشتدّ وصار قوياً

وعيناها تبتسم

واليوم تعثرت خطواتها

مددتُ يدي أساندها

وقلبي يـتأوه حزناًً

 

في أروقة المستشفى

هدوء يسكن هناك

لم يكن يوم عادي

شعور غريب

مات فلان ..

وهناك ضجيج وصياح

وعلى الباب يقف حيران

تبدّل الحال إلى حال

إنه مولد طفل جديد

وتسير الحياة  .....

مروى

التعليقات (12) :: اكتب تعليقك! :: الرابط

11/ 9/2008 - .. لماذا نحفظ القرآن ؟..

لماذا نحفظ القرآن ؟!!

 

إبراهيم بن محمد الهلالي

 
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وهدانا لمعالم دينه الذي ليس به التباس وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس وصلى الله وبارك على الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم نلقاه أما بعد :
لقد من الله علينا بنعمة القرآن أيما نعمة ، فهو حبل الله المتين من قال به صدق ومن حكم به عدل هو الفصل ليس بالهزل لا يخلق على كثرة الترديد ، ولا تشبع منه العلماء ، معين الصادقين ، وقوت المتقين ، فنسأل الله أن يجعلنا وإياك أخي القارئ أختي القارئة وجميع المسلمين من أهله الذين هم أهل الله وخاصته .
أخي المسلم وأختي المسلمة هل سألتما نفسيكما يوماً لماذا نحفظ القرآن ونُحفِّظه لأجيالنا ؟ لماذا كل هذه الجهود في حفظه ؟ لماذا الحرص على ذلك يتزايد من الغيورين على مستقبل الأمة وحاضرها ؟ لماذا تظافرت جهود الجميع لتحقيق ذلك فالسلطان بسلطانه ، والعالم بعلمه ومكانته ، والموسر بماله وثروته ، والمعلم بجهده وعنايته، والإداري بحرصه ومتابعته إن الجواب على ذلك يطول لكن خذ بعض الإجابة واستدلَّ بها على الباقي ، وشُدَّ يديك بما علمت فإنه نافعك بإذن الله :


1- أن حفظه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يحفظه ويديم تلاوته ويعرضه على جبريل عليه السلام في كل عام مرة، وفي السنة التي توفي فيها عرضه عليه مرتين، وكان عليه الصلاة والسلام يقرؤه أصحابه رضي الله عنهم ويسمعه منهم.

2- أن في حفظه تأسياً بالسلف وسيراً على جادتهم، فقد كانوا يبدؤون بحفظ القرآن ودراسته قبل سائر العلوم. قال الإمام ابن عبد البر: "طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله، فأول العلم حفظ كتاب الله عز وجل وتفهمه" ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علماً، وهو إما باطل أو قليل النفع، وهو أيضا مقدم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع، فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن فإنه أصل علوم الدين".

3- حفظ القرآن من خصائص هذه الأمة: يقول ابن الجزري: "إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة، ولا يزال حفظ القرآن شعاراً لهذه الأمة وشوكة في حلوق أعدائها" يقول أحد المستشرقين: لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم وهو بكل تأكيد أيسرها حفظاً. ويقول آخر: إننا اليوم نجد على الرغم من انحسار موجة الإيمان آلافاً من الناس القادرين على ترديده عن ظهر قلب، وفي مصر وحدها من الحفاظ أكثر من عدد القادرين على تلاوة الأناجيل عن ظهر قلب في أوربا كلها.

4- أن حفظه ميسر للناس كلهم، فكم رأى الناس من محدودي الإدراك وضعاف الحفظ من استطاع حفظ القرآن الكريم، بل حفظه الأعاجم الذين لا يعرفون العربية وحفظه الكبار في السن، وهذا من إعجاز القرآن الكريم. قال الماوردي: "الوجه السادس عشر من إعجازه: تيسيره على جميع الألسنة حتى حفظه الأعجمي الأبكم، ودار به لسان القبطي الألكن، ولا يحفظ غيره من الكتب كحفظه، ولا تجري ألسنة البكم كجريها به" وقال القرطبي في قوله تعالى: وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَا ءايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ[القمر:15]، أي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه فيعان عليه.فهذا مما يقوي العزيمة ويعلي الهمة في طلب حفظ كتاب الله تعالى.

5- أن حفظ القرآن مشروع لا يعرف الفشل، فحين يبدأ الراغب في حفظه ثم تنتهي عزيمته ويضعف نشاطه وقد حفظ بعض أجزائه؟ فهل يعتبر مشروعه فاشلاً؟ إن هذا الجهد لم يذهب سدى بل هب أنه لم يحفظ شيئاً يذكر، فالوقت الذي بذله في التلاوة والحفظ والمراجعة وقت قضاه في طاعة الله تبارك وتعالى، وكم من آية وسورة تلاها، وقد علمنا أن الحرف من كتاب الله بعشر حسنات.

6- أن حافظ القرآن الكريم يستحق التكريم والإجلال: فعن أبي موسى: ((إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)) أبو داود.
فحق لمن حاز كلام الله تعالى في صدره أن يكرم ويجل، وحافظ القرآن أولى الناس بالإمامة في الصلاة التي هي ثاني أركان الإسلام ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) مسلم.


7- أن الغبطة الحقيقية والحسد المحمود إنما يكون لمن حفظ القرآن الكريم وقام بحقه ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل..)) الحديث رواه البخاري.

8- أن حفظ القرآن وتعلمه خير من متاع الدنيا، فحين يفرح الناس بالدرهم والدينار ويحوزونها إلى رحالهم، فإن حافظ القرآن وقارئه يظفر بخير من ذلك وأبقى، هاهو يخاطب أهل الصُفّة قائلاً: ((أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم)) فقالوا: يا رسول الله نحب ذلك. قال: ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل)) مسلم. ولنتذكر أن الإبل أنفس أموال العرب في ذلك الزمان.

9- في حفظ القرآن رفعة في الدنيا والآخرة ونجاة من النار ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)) مسلم.
وحين يدخل المؤمنون الجنة فإن حافظ القرآن يعلو غيره وتعلو منزلته، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها)).رواه الترمذي قال ابن حجر الهيثمي: الخبر خاص بمن يحفظه عن ظهر قلب، لا بمن يقرأ بالمصحف لأن مجرد القراءة في الخط لا يختلف الناس فيها، ولا يتفاوتون قلة وكثرة.


10- حافظ القرآن مع السفرة الكرام البررة ((مثل الذي يقرأ القرآن، وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران)).

11- حافظ القرآن أكثر الناس تلاوة له غالباً فهو لن يحفظه حتى يكرره كثيراً ولا يثبت حفظه إلا بالمراجعة المستمرة، وقد علمنا أن في تلاوة الحرف من كتاب الله عشر حسنات.

12- أن حافظ القرآن الكريم يستطيع التلاوة في جميع أحواله، فهو يقرأ ماشياً ومضطجعاً، ويقرأ وهو يعمل بيده أو يقود سيارته، وفي السفر والحضر، أما غير الحافظ فلا يمكنه ذلك مهما حرص.

13- أن حفظ القرآن زاد للخطيب والواعظ وللمعلم والمتكلم، إذا كان يحفظه فهو بين عينيه تحضره الأدلة والشواهد، فينتقي منها ما يناسبه، بخلاف غير الحافظ حيث يعسر عليه الوصول إلى موضع الآية فضلاً عن قراءتها حفظاً.

فهل تضع يديك بعد هذا في أيدينا لكي نقوم بالمهمة الشريفة ونحقق الغاية الحميدة في حفظ وتحفيظ كتاب الله إن هذا ما نؤمله فيك وفي أمثالك وإلى لقاء قريب إن شاء الله مع لفتة أخرى وصلى الله على الحبيب المصطفى النبي الأمي الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

الرابط

10/29/2008 - ..سجود الشكر ..

سؤال للشيخ عبدالرحمن السحيم

من انعم الله عليه بفضل وأراد أن يبلغ الشكر لله فهل هي سجود الشكر أم صلاة وإن كانت أيا منها فما شروطها وما كيفيتها ؟

الجواب :

فضلا تابع الرابط التالي

http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=2270

الرابط

10/25/2008 - ..السيئة الجارية ..

السيئة الجار ية

عند قراءتك عزيزي القارىء، عنوان هذا الموضوع، قد ينتابك نوع من الحيرة، والالتباس في الأمر، حيث قد يتبادر إلى ذهنك معنى الصدقة الجارية، وليس السيئة الجارية، لأن الصدقة الجارية هي المتعارف عليها شرعا، واصطلاحا، وعرفا. فالصدقة الجارية ـ كما يعرفها الجميع ـ هي كل عمل صالح يزكي النفس، ويطهرها، ويقرب العبد إلى ربه، فكلما كانت للإنسان صدقات جارية كثيرة ، زاد رصيده عند خالقه من الحسنات. فالصدقة تطفيء السيئة، كما يطفيء الماء النار، هذا عن الصدقة الجارية.. فماذا عن السيئة الجارية؟
السيئة الجارية على النقيض تماما من الحسنة الجارية، فكلما وقع الإنسان فريسة للسيئة، وأدمنها، وتدرج فيها من البساطة إلى التعقيد، وساعد على نشرها بين الآخرين، زالت بالتالي حسناته، بل إن الأمر ـ عندها ـ سيتخطاه شخصيا إلى غيره، فيأخذ وزر نفسه، ووزر غيره ممن ارتكبوا السيئة وساروا عليها، وهنا يكون قد ارتكب سيئة جارية، يمتد وزرها إليه، وإلى غيره.
ومن أمثلة السيئة الجارية: رجل اكتسب مالا حراما فحمل وزره، ووزر من انتفع به في حياته وبعد مماته.
مثال آخر: شخص دعا إلى إفساد الدين، والعقيدة، أو إلى الانحلال الأخلاقي، أو إلى الفتنة بين الناس، أو إلى التطرف، والتعصب من خلال فيلم، أو كتاب أو شعر أو رأي، أو مشورة، أو نصح، أو غيرها، ثم لم تقتصر مضار هذه الأشياء عليه بل انتقلت إلى غيره، فعمل بها وسار عليها.
يقول الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف: « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». فيا من تسعى إلى السيئة، وتصر على جعلها عامة وجارية، عد إلى رشدك، واستبدلها بالحسنة، والصدقة الجارية، وداوم عليها، وعندها تتحول سيئتك الجارية إلى صدقة جارية، حيث إن أفضل الأعمال ادومها وإن قل.
يا من تظلم نفسك باقتراف السيئات، والمجاهرة بها، وتجعلها مطية لك، جاهد نفسك لتحويل سيئاتك الجارية إلى حسنات، وصدقات جارية، فتب وأقلع عن السيئات الجارية، فأول شروط التوبة الإقلاع عن المعاصي والفكاك منها بلا رجعة.
فمن هم بحسنة ففعلها فله أجرها ـ والحسنة بعشر أمثالها ـ ومن هم بسيئة ففعلها فلا يجزى إلا مثلها، والله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، ومغفرته سبقت غضبه.
فسارع أخيرا أيها المسيء لنفسك، ولغيرك إلى دفء أحضان القرب من ربك، وإلى مغفرته قبل أن يطالك غضبه، واتبع قوله تعالى : « وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ».. ( القصص 77).


ناصر أبو السعود محمود

المصدر : جريدة اليوم السعودية .

الرابط

10/25/2008 - ..على هونك ..

" مايصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهمّ ولاحزن ولا أذى ولاغمّ

حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه " البخاري

الرابط

10/23/2008 - ..كل أمة محمد بخير إلاّ أنت ..

مقال طيب للشيخ عبدالرحمن السحيم

.

.

أترضى أن تكون كذلك ؟
أترضى أن تكون أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلها بخير إلا أنت ؟!
أترضى أن تكون أمة كاملة بعافية إلا أنت ؟

تأمل في قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يُصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ! وقد بات يستره ربه ، ويُصبح يكشف ستر الله عنه . رواه البخاري .

فهل رضيت بهذا أيها العاصي ؟

إلى كل صاحب معصية ظاهرة
وإلى من جاهَرَ بمعصيته
وإلى من تبجّح بالمعايب ، وادّعى الحُريّـة
إلى من نفث دخان سيجارته أمام الناس
إلى من أسمع الحيّ والشارع الذي يمرّ به أصوات الموسيقى الصاخبة ، أو الأغاني الماجنة
إلى من باع المُحرّمات جهاراً نهاراً
إلى من ساهَم بالحرام بيعا أو شراء أو مساهمة

إلى من تبرّجت وأظهرت محاسنها
إلى من لبست الضيق والقصير أمام الناس – رجالا أو نساءا –
إلى من غيّرت خلق الله ، بنمص أو وشم أو بِتَفلّج أو وصل شعر
إلى من وقفت على قارعة الطريق أو في السوق تُكلّم هذا أو تُحادِث ذاك

إلى هذا وإلى تلك

إليهم جميعاً

قبل أن تُجاهِروا بمعاصيكم قفوا ألف مرّة ، وسائلوا أنفسكم :

أَمِن العقل أن تكون أمة الإسلام بخير ما عدانا ؟
أمْ مِن الحكمة أن نكون من شرّ الناس ؟
أمْ مِن الوعي أن نكون دعاة على أبواب جهنم – ربما – بأفعالنا ؟

وليست المجاهرة في صورتها الظاهرة الواضحة فحسب ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يُصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ! وقد بات يستره ربه ، ويُصبح يكشف ستر الله عنه .

هذا نوع من أنواع المجاهرة ، ولون من ألوان الوقاحة ، وصورة من صور نزع الحياء

لا يكتفي العاصي بأن تجرأ على معصية من لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء ، حتى أصبح يُعلن بسوءاته أمام الناس ، ويفتخر بقاذوراته أمام الملأ ، ويُظهر معايبه على أنها مفاخر !

ما حيلتي فيمن يرى = أن القبيح هو الحسن

وقول ربنا أصدق وأبلغ :
( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا ) ؟

فيا من جاهَر بالمعصية لا تظنّ أن هذه المجاهرة تعود عليك وحدك
أو أنها لا تضر إلا بك
أو أنك تملك مُطلق الحريّة في ممارسة ما تُريد

ولكنك بفعلك هذا هوّنت من شأن المعصية
وزيّنتها للآخرِين
وجرأت غيرك عليها
فتحمل وزرهم مع أوزارك

فاستتر بستر الله سترك الله فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العَرض .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

الرابط

10/22/2008 - ..الذكــر ..

قال الله تعالى ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ))،

وقال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا))،

 وقال ((وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) ..

الرابط

10/20/2008 - ..إشراقة ..

 { .. الصلاةُ كفيلة بشرح ِالصدر ِوطرد ِالهمّ

                           ... من كتاب أسعد امرأة في العالم ،}

الرابط

10/19/2008 - .. اللهم أجرني من النار ..

 ورد عن أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ،

 ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار" .

رواه الترمذي ( 2572 ) وابن ماجه ( 4340 ) ، وهو حديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح الجامع " ( 6275 ) .

الرابط

10/13/2008 - .. سورة الملك ..

قراءة سورة الملك تحمي المسلم من عذاب القبر ، ولكن كم مرة يجب أن يقرأها ؟ مرة في اليوم أو أكثر ؟

الحمد لله

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك " .

رواه الترمذي ( 2891 ) وأبو داود ( 1400 ) وابن ماجه ( 3786 ) .

قال الترمذي : هذا حديث حسن ، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 22 / 277 ) ، والشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه " ( 3053 ) .

والمقصود بهذا : أن يقرأها الإنسان كل ليلة ، وأن يعمل بما فيها من أحكام ، ويؤمن بما فيها من أخبار .

عن عبد الله بن مسعود قال : من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر ، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة ، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب .

رواه النسائي ( 6 / 179 ) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1475  .

وقال علماء اللجنة الدائمة :

وعلى هذا يُرجى لمن آمن بهذه السورة وحافظ على قراءتها ، ابتغاء وجه الله ، معتبراً بما فيها من العبر والمواعظ ، عاملاً بما فيها من أحكام أن تشفع له .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 4 / 334 ، 335 ) .

 والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
الرابط

07/ 8/2008 - .. خارج النطاق ..

.
.
ستُطفيء أنوار هذه المدونـة عدة أيام

                مسافرة


وسنعود بإذن الله

.
.
دعواتــي
بــــ أيـــــام طيبة مليئة بالفرح لكـــم
أختـ كـم
التعليقات (3) :: اكتب تعليقك! :: الرابط

07/ 7/2008 - .. من بين الزهور ..

/
.

من بين الزهور جلبت زهرة فقط
رائحتها " فواحة بالخــــــير "

لكم هــــــي

 {   alislamnet.com/
                                    } 

/
.

طابت أوقاتكم
الرابط

07/ 5/2008 - .. قبل فوات الأوان ..

.
.

.
.

تسويفنا إلـــــــى متى ...؟
التعليقات (2) :: اكتب تعليقك! :: الرابط

07/ 4/2008 - .. هدية مغلفة ..

،.
رطـّـب ْ سـَمعك َ  }
الرابط

07/ 4/2008 - .. يوم الجمعة ..


ما رواه الدارمي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال :
(( من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق ))
إسناده له حكم الرفع كما قال الألباني
الرابط

07/ 3/2008 - .. خلل في التدين ..

خلل في التدين
..

حينما يصاب مفهوم الـتَّدَيّن بالْخَلَل ، أو يَحصل فيه نَقص فإن - مَفهوم الـتَّدَيّن - قد يُقْصَر على المظاهِر ..
وإذا أُصِيب - مفهوم الـتَّدَيّن - بالضُّمُور فإنه قد يُدَّعَى أنه مَقْصُور على ما في الصُّدُور !
وهو في كِلا الحالين بين جَفاء وتقصير .
أما الـتَّدَيّن الصادق التام فهو ما يتمثل في المظهر والمخبر
في الظاهر والباطن ..
في القول والفعل .. يُصَدِّق أحدهما الآخر .



وسواء كان رجلا أو امرأة

فالـتَّدَيّن يكون بِفِعْل الطاعات واجتناب السيئات
وبِتَرْك ظاهر الإثم كما يُتْرَك باطنه
فَيَجْتَنِب المتدَدَيِّن الفواحشَ والآثام الظاهرة ، ويَجْتَنِب الآثام الباطنة ، وربما كانت الآثام الباطنة أشد ضررا ، وأعظم خطرا ، وأكثر فَتْكًا بصاحبها وما يشعر بها ...
وما ذلك إلا لأن صاحب الفواحش يَخشى من أعين الناس ، أو مِن دَاء عُضال ، أو مِن مَرَض مُسْتَشْرِي .. وهو مع ذلك يشعر بتأنيب الضمير وزَجْر الـنَّفْس اللوامة ..
أما صاحب الآثام الباطنة والفواحش القلبية .. فهو بمنأى عن ذلك .. وإن فَتَكَتْ تلك الآثام بِمَلِك الأعضاء !

تأمل في فئام من المتديّنين تَجِد بينهم من خَطايا القُلوب ما يَقِف له شَعْر الرأس !

مِن تَحَاسُد وبَغْضَاء
أو أحْقَاد وشَحْناء
أو بَغْي بِقَولٍ أو بِفِعْلٍ ، أو بهما معا !


وهم - مع ذلك - يرَون أنفسهم من أهل الخير والصلاح ، أو يَعُدّون أنفسهم من أهل العِلم والفضل
ولو فَـتَّشْتَ بعض زوايا قلوبهم لَوَجَدت أن بعض العُصَاة أسْلَم منهم قُلوبا - من تلك الجهة-
وأعني به أن بعض عُصَاة الظاهِر لا يَحْمِلُون ضَغينة في قلوبهم ، ولا يَحْقِدُون حِقْد جَمَل !
ولا يَبيت أحدهم إلا سَليم القلب على الْخَلْق ..
فانْحَصَرَتْ مَعْصِية بعضهم في الديوان المغفور ..
ولست أُهَوِّن مِن شأن المعصية ،ولكني أردت بَيان عِظَم وخَطر خطايا القلوب التي ربما غَفَلْنا عنها وعن إصلاحها .. بل وعن التوبة منها .

ولذلك كان تعاهد القلوب وإصلاحها أهَمّ وأولى مِن تَعاهد الظاهر ؛
لأن صلاح الظاهر لا يَلزم منه صلاح الباطن ،
أما صلاح الباطن فهو مُسْتَلْزِم لِصَلاح الظاهر .

وتأمل قوله تعالى : (
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) تَجِد أن حقيقة الإيمان وتحقيقه دارتْ على خمسة أعمال : ثلاثة من أعمال القلوب ، واثنين مِن أعمال الجوارح .

وَجَل القُلوب ، وزِيادة الإيمان ، والتَّوكّل ؛ هذه مِن أعمال القلوب .

وإقامة الصلاة والإنفاق ؛ مِن الأعمال الظاهرة .

ولأهمية أعمال القلوب قُدِّمَتْ ، وكانت أكثر وأولى من أعمال الجوارح ..

واعْتَبِر بِذلك بِصَلاحِ الأشجار ؛ فإنها إذا صَلَحَتْ آتت أُكَلها ، وإذا أصابها الخلل ضَعُفَتْ ثِمارها ، وإن بَدَتْ زَاهِية المنظر ، إلا أنّ حقيقتها تَتَجَلّى عند اختبار الطَّعْم !

ولذلك جاء مثل المؤمن والمنافق كمثل الأتْرُجّة والريحانة !

فالرَّيحانة طَيِّبَة الرائحة خبيثة الطَّعْم ، والأترجّة زَاهِية الْمَنْظَر طَيِّبَة الْمَخْبَر .

فكثير مِن خطايا الجوارح مُدوّنة في ديوان مَغفور ..
وكثير من خطايا القلوب مُدوّنة في ديوان مَزبُور ..


وفي الحديث : "
الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة : ديوان لا يَعْبأ الله به شيئا ، وديوان لا يَترك الله منه شيئا ، وديوان لا يَغفره الله ؛ فأما الديوان الذي لا يَغْفِره الله فالشرك بالله ، قال الله عز وجل : (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) ، وأما الديوان الذي لا يَعبأ الله به شيئا فَظُلْم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه ، فإن الله عز وجل يَغفر ذلك ويتجاوز إن شاء ، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فَظُلْم العباد بعضهم بعضا ، القصاص لا مَحَالة " رواه الإمام أحمد ، وصححه بعض أهل العلم . ومَعناه صحيح .

خلاصة القول :

الـتَّدَيّن يقتضي صلاح الظاهر والباطن
والْمُتَدَيِّن يترك ظاهر الإثم وباطنه
وليس من شرط التدين العِصْمَة ولا السلامة من الخطأ ..
والـتَّدَيّن استعفاف عن خطايا الجوارح وآثام القلوب
فكما يَحْفَظ المتدين سَمْعَه وبَصَره ويَده ورِجْله وفَرْجه عن الحرام ، فإنه يَحْفَظ قلبه عن الغِلّ والحسد وعن البغضاء والشحناء ، وعن البغي والعدوان .. لأن تلك الأخلاق هي أخلاق وطبائع اليهود . بل هي مما استأصَل في قلوبهم ..

قال ابن كثير في قوله تعالى : (
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا) وهكذا وَقَع لهم ، فإن عندهم مِن البخل والحسد والجبن والذّلّة أمْـرٌ عظيم . اهـ .

وأفضل الناس " مَخْمُوم القَلْب " سَليم الطَّويّـة ؛ وهو مِن أهل الجنة .
قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
أي الناس أفضل ؟ قال : كل مَخْمُوم القلب ، صدوق اللسان . قالوا : صدوق اللسان نَعْرِفُه ، فما مَخْمُوم القلب ؟ قال : هو الـتَّقِيّ الـنَّقِيّ ، لا إثْم فيه ولا بَغْي ، ولا غِلّ ولا حَسَد . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني .

قال علي رضي الله عنه : ليس من أخلاق المؤمن التملّق ولا الحَسَد إلاَّ في طَلَب العِلْم .

فاللهم ارزقنا قلوبا سَليمة .. لا إثْم فيها ولا بِغْي .. ولا غلّ ولا حسد ..
ربِّ (
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)


كتبه : عبد الرحمن السحيم
الرياض ..
1/6/1427 هـ
الرابط

07/ 1/2008 - .. عمتي ..


تشعر بأمان حينما تنظر في عينيها
وهي واضعة كف فوق كف
على ذاك السرير الأبيض
رغم مرضها إلاّ أنها قوية
صابرة حامدة

هذه الدنيا رغم طولها تبقى صغيرة
عمــــــتي
أسأل الله أن يشفيك ِ ويعافيك ِ

أحبــــــكـ ِ
الرابط

06/30/2008 - .. من روائع الصلاة ..



هذه مادة صوتية بعنوان " من روائع الصلاة "
للداعية الدكتور عبدالمحسن الأحمد

download.media.islamway.com/lessons/amusenahmed/265_AlA7mad_Rwae3Assalah.rm
.
.
استماع مثمـر بإذن الله
الرابط

<- الصفحة السابقة :: الصفحة التالية ->

عني



«  ديسمبر 2008  »
الاالثالأالخالجالسالأ
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031 

مدوناتي الاخيرة

.. كيف نحافظ على الروابط الاجتماعية ..
..اعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة ..
..ممرات طويلة ..
.. لماذا نحفظ القرآن ؟..
..سجود الشكر ..
..السيئة الجارية ..
..على هونك ..
..كل أمة محمد بخير إلاّ أنت ..
..الذكــر ..
..إشراقة ..
.. اللهم أجرني من النار ..
.. سورة الملك ..
.. خارج النطاق ..
.. من بين الزهور ..
.. قبل فوات الأوان ..
.. هدية مغلفة ..
.. يوم الجمعة ..
.. خلل في التدين ..
.. عمتي ..
.. من روائع الصلاة ..
.. لقمة مسلوبة ..
.. أنـــانية ..
.. سطور للتذكرة ..
.. قطرات صمت ..
.. سهام مبعثرة ..
.. ألم ْيأن ..
.. غــــ منتدى ـشــام ..
.. لماذا يُهاب ؟ ..
.. صباح جديد ..
.. رسالة جوال خطيرة ..
.. للأسف ..
.. كلمة أمل ..
.. دعاء الريح ..
.. كن ذا أثر ..
.. سعادة عميقة ..
.. وجه طليق ..
..دعوة ..
.. من دعاء المهموم والمحزون والمكروب ..
..الفراغ الأخلاقي ..
..كلمات مضيئة لي ولكم ..
.. اترك التقليد ..
.. أدرك القافلة ..
.. دعاء ..
.. استغفر الله ..
.. حنين الماضي (2) ..كنت ِ هنا
.. من خلف الستائر ..
..صرخة مدفونة ..
.. الورقة مقلوبة ..
..بذور يانعة ..
.. على طاولة واحدة ..

الاصدقاء

bokhari

عناوين أخرى

أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال